شكَّل العام المالي 2025 مرحلة مفصلية في مسيرة تحقيق المستهدفات لدى الإنماء. فقد كان عاما ترجمت فيه التوجهات الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة، وترسيخ طموحاته طويلة المدى من خلال الأداء المنضبط والملتزم في كافة قطاعات المصرف. وفي ظل التطورات المستمرة في المشهد الاقتصادي في المملكة، والتوقعات المتنامية للعملاء، والتحولات التقنية المتسارعة، انصبّ تركيز المصرف على تعزيز ركائز أعماله الأساسية، بالتوازي مع بناء وتطوير القدرات اللازمة لضمان استدامة النمو على المدى الطويل.
على مدى السنوات الماضية، وجّه الإنماء استثمارات استراتيجية نحو تطوير منصّاته الرقمية وصقل نموذجه التشغيلي وترسيخ دعائم الأداء المرن. وجاء عام 2025 ليُجسّد بداية جني ثمار هذه الاستثمارات بصورة ملموسة وعلى نطاق واسع؛ حيث انتقل المصرف بخطى واثقة من مرحلة بناء القدرات إلى مرحلة تحقيق القيمة، مع تسريع وتيرة الابتكار، مع الاستمرار في التركيز على تعزيز متانة المركز المالي، والانضباط في إدارة المخاطر، وتعزيز ثقة العملاء. ويبقى هذا التوازن الدقيق بين تحقيق التقدم والالتزام بالسياسات المالية الرشيدة السمة المحورية التي تؤطر نهج المصرف في ترسيخ ريادته وتحقيق قيمة مستدامة لكافة أصحاب المصلحة.
تنفيذ الاستراتيجية بوضوح وإحكام
علاوةً على ذلك، نجح المصرف في تطوير أنشطته المصرفية الأساسية، مع الالتزام بنهج منضبط في تخصيص رأس المال وإدارة المخاطر؛ حيث اتّبع سياسة النمو الانتقائي، ليركز جهوده على القطاعات التي يتمتع فيها بمزايا تنافسية واضحة وقدرة عالية على بناء علاقات طويلة المدى. وفي الوقت ذاته، واصل المصرف العمل على صقل وتطوير عملياته الداخلية، وأطر الحوكمة، ومنظومة إدارة الأداء، لضمان ألا يكون التوسّع في نطاق أعماله على حساب الرقابة المُحكمة وجودة الأداء.
وأثمر هذا الانضباط في التنفيذ عن نتائج ملموسة مدعومة بتحولات هيكلية واضحة؛ فخلال دورة الاستراتيجية الماضية، تضاعف دخل العمليات بأكثر من مرتين، ليرتفع من 5.7 مليار % في عام 2020 إلى 11.9 مليار % في عام 2025، كما ارتفع صافي الدخل بأكثر من ثلاثة أضعاف، إذ ارتفع من 2.0 مليار % إلى 6.4 مليار %. وشهدت العوائد تحسنًا جوهريًا؛ إذ ارتفع العائد على حقوق الملكية من 8.4% في عام 2020 ليصل إلى 18.7% في عام 2025. كما تحسن العائد على الموجودات من 1.4% إلى 2.2%. وأصبح هذا الانضباط في التنفيذ ميزة تنافسية فارقة تمكِّن المصرف من التحرك بوتيرة أسرع لاغتنام الفرص، والتكيف بمرونة مع الظروف المتغيرة، وتحقيق أداء مالي متسق عبر كافة دورات الأعمال.
الابتكار ركيزة أساسية في كافة أعمال المصرف
وقد أحرز المصرف تقدمًا ملموسًا في دمج تقنيات الأتمتة، والتحليلات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي ضمن الرحلات الرئيسية للعملاء ومسارات تنفيذ العمليات الداخلية؛ حيث أسهمت هذه القدرات التقنيّة في تقليص المدة الزمنية لإنجاز المعاملات، والارتقاء بجودة التجربة المصرفية، ودعم الاستخدام الأمثل للموارد. كما أصبحت المنصات الرقمية للمصرف تعمل بشكل متزايد كمنظومات متكاملة تربط الخدمات المصرفية بخيارات أوسع نطاقًا لتحقيق القيمة، ضمن بيئة تقنية آمنة وسهلة الاستخدام. بالإضافة إلى ذلك، لعبت الرؤى المستمدة من تحليل البيانات دورًا متناميًا في تحديد آليات التفاعل الأنسب مع العملاء، وتعزيز منظومة إدارة المخاطر، ورفع دقة التوقعات المستقبلية. وقد ركّز المصرف على ترسيخ الابتكار ودمجه ضمن حالات الاستخدام العملية لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مما سمح للمصرف بتحويل الاستثمارات التقنية إلى قيمة حقيقية بد الًا من مجرد إضافة تعقيدات في العمليات والإجراءات.
العائد على حقوق الملكية
أبرز الإنجازات التشغيلية على مستوى المصرف
واصلت مجموعة مصرفية الشركات القيام بدورها المحوري في مسيرة نمو المصرف؛ إذ نجحت في ترسيخ مكانتها كشريك موثوق لكبرى الشركات، والمنشآت المتوسطة، والجهات الحكومية، من خلال المزج بين الخبرة التمويلية العميقة والحلول المتطورة في مجالات الخدمات المصرفية، والتمويل التجاري، وإدارة السيولة. وقد ساهم تركيزها على تمويل المشاريع، واستغلال الفرص المتاحة في قطاع البنية التحتية، وتوفير الحلول التمويلية المنظّمة في تنويع محفظتها وضمان تحقيق إيرادات مستقرة ومستدامة.
وفي السياق ذاته، أدى التوسع المتسارع في قطاع المنشآت المتوسطة إلى توسيع قاعدة العملاء والمساهمة بشكل جوهري في نمو الموجودات، وذلك بفضل الإدارة المنضبطة للمخاطر والتركيز على بناء العلاقات وتوطيدها. كما أدى التنسيق الوثيق بين فرق علاقات العملاء والمتخصصين في المنتجات إلى تحسين سرعة الاستجابة للمتطلبات، وتعزيز مستوى التواصل والتفاعل مع العملاء، مما عزز الدور المحوري للمجموعة في دعم جهود التنويع الاقتصادي وتحفيز نمو القطاع الخاص.
برز قطاع مصرفية المنشآت الصغيرة والمتوسطة كمحرك استراتيجي للنمو؛ إذ واصل القطاع المضي قدمًا نحو آفاق تتجاوز الحلول التمويلية التقليدية عبر تقديم منتجات وخدمات أكثر تكاملًا تجمع بين التمويل، والخدمات المصرفية للمعاملات، والحلول الرقمية المبتكرة. وقد ساهمت الآليات المحسَّنة لفتح الحسابات، وتبسيط رحلات العملاء، وتسهيل الوصول إلى المنتجات المصممة خصيصًا لتلبية احتياجاتهم في زيادة معدلات استقطاب العملاء ورفع مستوى تفاعلهم ضمن الفئات ذات الأولوية في هذا القطاع الحيوي. ويعكس النهج الذي اتبعه المصرف التزامه الراسخ وطويل المدى بدعم ريادة الأعمال وتعزيز النمو الاقتصادي المحلي، مع الالتزام في الوقت نفسه بالمعايير الصارمة لإدارة المخاطر. وتماشيًا مع هذه الرؤية الطموحة، أطلق المصرف تطبيق "عز أعمال"، والذي يمثل منصة رقمية رائدة مُصممة خصيصًا لتلبية احتياجات المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر وأصحاب العمل الحر، حيث توفر لهم تجربة رقمية متكاملة وسلسة بدايةً من فتح الحساب وإدارة النقد، وصولًا إلى الحصول على حلول التمويل المخصّصة والمبتكرة.
حافظت مجموعة مصرفية الأفراد على النمو القوي والزخم الإيجابي بفضل الاستمرار في تبني الحلول الرقمية وابتكار المنتجات المصرفية؛ إذ ارتكزت جهودها على تبسيط رحلات العملاء، والتوسع في قدرات الخدمة الذاتية، وتوفير حلول متكاملة تلبي احتياجاتهم المالية اليومية. كما واصلت القنوات الرقمية الاستحواذ على حصة متزايدة من المعاملات المصرفية، مما يؤكد تفضيل العملاء للتجارب المصرفية التي تتسم بالسهولة والابتكار. وبالتوازي مع ذلك، عملت المجموعة على تعزيز مستويات البيع المتقاطع والتواصل والتفاعل مع العملاء خلال كافة مراحل تنفيذ معاملاتهم لتوطيد العلاقات معهم وجعل المصرف هو الخيار الأول لتلبية احتياجاتهم المالية.
حققت مجموعة الخزينة وأسواق رأس المال أداءً مرنًا أمام التغيرات التي شهدها السوق؛ إذ ساهمت الإدارة الفعّالة للمركز المالي، والتخصيص المنضبط للسيولة، واستراتيجيات التمويل الحكيمة في دعم استقرار هوامش الأرباح وتعزيز كفاية رأس المال. كما واصلت مجموعة الخزينة القيام بدورها المحوري في تحسين العوائد، وإدارة مخاطر أسعار الفائدة، ودعم المرونة المالية الشاملة للمصرف.
حققت الإنماء المالية تقدمًا ملموسًا في عملياتها التشغيلية خلال عام 2025، لتعزّز بذلك دورها المحوري ومساهمتها الجوهرية في أنشطة المجموعة في أسواق رأس المال وفي مجال الاستثمار. وواصلت الشركة التوسع في نطاق منتجاتها في مجالات إدارة الأصول، والخدمات المصرفية الاستثمارية وخدمات الوساطة المالية، مستندةً في ذلك إلى كفاءة التنفيذ وقوة معايير الحوكمة. كما انصبّ التركيز التشغيلي للشركة على تعزيز آليات التواصل مع العملاء، وتعميق فرص البيع المتقاطع بالتعاون مع المصرف، وتقديم حلول استثمارية مخصصة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في كل من الأسواق العامة والخاصة. وقد ساهم التطور المستمر في الأنظمة التقنية، والعمليات التشغيلية، ومنظومة إدارة المخاطر في دعم قدرة الشركة على التوسع والنمو، مما رسخ مكانتها وعزَّز قدرتها على دعم الأهداف الاستراتيجية طويلة المدى للمجموعة.
الأداء المالي وتحقيق القيمة
وقد بلغ إجمالي دخل العمليات خلال العام 11.9 مليار %، نتيجة النمو في مصادر الدخل من الأنشطة التمويلية وغير التمويلية على حدٍ سواء. كما ارتفع صافي الدخل بعد الزكاة إلى 6.4 مليار %، مما يعكس الزخم القوي في الإيرادات التشغيلية بالتوازي مع الإدارة المنضبطة للتكاليف. وشهدت محفظة التمويل توسعًا ملحوظًا لتصل إلى 229.7 مليار %، مدعومةً بزيادة الطلب في قطاعات الأفراد، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات، مع الالتزام التام بالنهج التحفظي في إدارة المخاطر.
بالإضافة إلى ذلك، حافظ المصرف على الجودة العالية للموجودات، وذلك بالاعتماد على سياسات تمويل حكيمة وإدارة استباقية للمحفظة التمويلية؛ حيث استمر التحسّن في معدلات كفاية رأس المال ومستويات السيولة بما يتجاوز المتطلبات التنظيمية المعتمدة، مما يمنح المصرف المرونة الكافية لدعم خطط النمو المستقبلية واستيعاب أي تقلبات محتملة في الأسواق. وتؤكد هذه النتائج المتميزة التزام المصرف الراسخ بتحقيق قيمة مستدامة لأصحاب المصلحة، بدلًا من التركيز على الأداء قصير المدى فحسب، لضمان استمرارية الريادة والنمو.
ثقة العملاء والحضور القوي في السوق
ثقافة الموظفين وفريق القيادة
وقد حرص المصرف على تعزيز البرامج المخصصة لاستقطاب وتنمية الكوادر ذات الإمكانات العالية، مع ترسيخ مبدأ المساءلة القيادية وضمان جاهزية خطط التعاقب الوظيفي. كما يُسهم التركيز الراسخ على قيم التعاون، وانضباط الأداء، والتحسين المستمر، في صياغة ثقافة عمل محفزة تدعم تنفيذ المهام بكفاءة عالية وعلى نطاق واسع.
بالإضافة إلى ذلك، ظل تعزيز ارتباط الموظفين ورفاهيّتهم في مقدمة الأولويات الاستراتيجية للمصرف. وقد أثمرت كافة هذه الجهود عن رفع درجة مؤشر الصحة التنظيمية (OHI) إلى 78 درجة، وهي درجة غير مسبوقة في تاريخه، مما يؤكد على قوة بيئة العمل التي تتسم بالشمولية والدعم، وقدرة كوادرنا البشرية على تقديم أفضل ما لديهم، والمساهمة بشكل فعّال في مسيرة النجاح، وتحقيق النمو المهني جنبًا إلى جنب مع تطور المؤسسة على المدى الطويل.
التطلع نحو المستقبل بكل ثقة
ويجدد المصرف التزامه الراسخ بالمساهمة الفعّالة في دعم مسيرة التحول الاقتصادي التي تشهدها المملكة، وتعزيز الشمول المالي، والقيام بدوره كشريك مصرفي إسلامي موثوق للأفراد والشركات على حدٍ سواء. ومن هذا المنطلق، فإن طموحاته طويلة المدى لا تزال ثابتةً لم تتغير، وتتمثل في بناء صرح مصرفي يتمتع بالمرونة والابتكار والتركيز على العملاء ويواصل جهوده لتحقيق قيمة متسقة عبر مختلف الدورات الاقتصادية.
شكر وتقدير
لقد أثبتنا خلال هذا العام أن الاستراتيجية المنضبطة، حين تقترن بالتنفيذ الدقيق والمتقن، تحقق نتائج ملموسة ومستدامة تفوق التوقعات. ومع نجاحنا في تحقيق مستهدفات استراتيجية 2025، وإطلاقنا لاستراتيجية 2030 الطموحة، فإننا نمضي قدمًا بكل ثقة ومسؤولية، ملتزمين التزامًا راسخًا بتحقيق قيمة مستدامة لكل من نشرف بخدمتهم، مساهمين بذلك في بناء مستقبل مالي واعد ومزدهر.
تستند الإنجازات التي حققها الإنماء في عام 2025 إلى التفاني والكفاءات الاستثنائية التي يتمتع بها موظفي المصرف. لذلك، واصل المصرف الاستثمار في تنمية المواهب، وصقل المهارات القيادية، وترسيخ الثقافة المؤسسية